ابن عربي

73

مجموعه رسائل ابن عربي

سيعيرونه به ، ويصغرونه من أجله ، ويلزمه حينئذ أن يأخذ نفسه بالتنزه من العيوب ، ويقهرها على التخلص من دنسها ، فإذا فعل ذلك ، وتوفر على اقتناء الفضائل ، وألزم نفسه التخلق بالمحاسن ، ولم يرض من منقبة « 1 » إلّا بغايتها « 2 » ، ولم يقف واجتهد فيما يحسن سياسة نفسه عاجلا ويبقى له الذكر الجميل آجلا ، لم يلبث أن يبلغ الغاية من التمام ، ويرتقي إلى النهاية من الكمال ، فيحوز السعادة والإنسانية والرئاسة الحقيقية ، ويبقى له حسن الثناء مؤبدا « 3 » وجميل الذكر مخلدا . فقد أتينا على صفة الإنسان التام الجامع لمحاسن الأخلاق والطريق التي تؤديه إلى هذه الرتبة ، وتحفظ عليه هذه المنزلة . وقدمنا : ما يجب تقديمه من « سياسة الأخلاق وتهذيب النفوس » : فما أولى من نظر في هذا القول وتصفحه ، وفهم مضمونه وتدبره : أن يأخذ نفسه باستعمال ما بين فصوله ، ويسوس أخلاقه مما يتطرق إلى الذي قنن « 4 » في تضاعيفه ، ويجتهد كل الاجتهاد في تكميل نفسه ، ويستغرق غاية الوسع في طلب تمامه ، فما أقبح النقص بالقادر على التمام ، والعجز من المستعد لنيل الكمال . وهذا حين نختم القول ب « تهذيب الأخلاق » . والحمد للّه . وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وآله وصحبه .

--> ( 1 ) أي فضيلة من الفضائل . ( 2 ) الغاية : نهاية المقصود . ( 3 ) أي مدة حياته وبعد مماته . ( 4 ) قنن : أي وضع قوانين يعمل بها الناس .